السيد كمال الحيدري
28
معرفة الله
له ؛ لأنّ القلب معدن هذه القوّة ، كما أنّه لا يثبت رجحان لذّة الوقاع على لذّة اللعب بالصولجان عند الصبيان . . . » « 1 » . وكيف يتسنّى لمن لم يذق طعم الشيء معرفته والوقوف على كماله . وليس ببعيد عنّا ما يُكيله بعض من اقتصر على ظواهر الأُمور من تهم وتشنيع على الواقفين على كمالات المعنى والأُمور المعنوية ، وما ذلك إلّا لضيق دائرة الإدراك أو لعدم وقوفهم على حقيقة الكمالات الأُخرى . فمن ذاق عرف ، ومن لم يذق لم يعرف ، والناس أعداء ما جهلوا . فتلخّص لدينا أنّه لا ريب في أشرفية اللذّة العقلية وتقدّمها على سائر اللذّات الأُخرى ، الظاهرة منها والباطنة ، فإنّ بصيرة القوّة العاقلة هي الأشدّ والأمضى في النفوذ إلى حقائق الأشياء . بعبارة أخرى : إنّ المعقولات عند إدراكها تمنح النفس لذّة وبهجة لهي أعظم وأسمى بكثير ممّا تمنحه المحسوسات لها ، ولذا كانت الصلاة هي أعظم المحبوبات عند النبيّ من الدنيا ، حيث يقول صليالله عليه وآله : « حُبّب إليّ من دنياكم : الطيب والنساء ، وقرّة عيني في الصلاة » « 2 » ، وما ذلك إلّا لأجل اللذّة العقلية التي تمنحها الصلاة ، والتي هي أرفع مرتبة من لذّة الطيب العطر ولذّة النساء الحسّيتين .
--> ( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء للمولى محمّد محسن بن المرتضى المعروف بالفيض الكاشاني ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الرابعة ، 1417 ه : ج 8 ، ص 31 . ( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، 1405 ه : ص 260 .